النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
والعلل ، ويعرفون به من تبرئه الأدوية فيعيش ، وإن كان يموت فله علامات فيقصرون عن علاجه ، وكانوا يغسلون المواضع التي بإزاء أعضاء العلل منه ويسقى لصاحب الداء فيزول عنه . وهو أوّل من عمل الأفروثنات « 1 » وزبر فيها جميع العلوم . وهو الذي بنى الهرمين الكبيرين . ذكر خبر بناء الأهرام وسبب بنائها وشىء من عجائبها قال : كان بناء الأهرام قبل الطوفان بنحو ثلاثمائة سنة . وقد ذكرنا فيما سلف من كتابنا « 2 » هذا نبذة من خبر الأهرام في الباب الثالث من القسم الخامس من الفنّ الأوّل ؛ وذلك في السّفر الأوّل من هذه النسخة . ونحن الآن نذكر من خبرها خلاف ما قدّمناه مما أورده إبراهيم بن القاسم الكاتب مما اختصره من كتاب العجائب الكبير لإبراهيم بن وصيف شاه . قال : كان سبب بنائها أن الملك سوريد رأى رؤيا أفزعته ؛ رأى كأنّ الأرض انقلبت بأهلها ، وكأنّ الناس يخرّون على رؤسهم ، وكأنّ الكواكب تتساقط ويصدم بعضها بعضا بأصوات هائلة مفزعة ، فغمّه ذلك ولم يذكره لأحد ، وعلم أنه سيحدث في العالم أمر عظيم . ثم رأى بعد ذلك [ بأيام ] كأنّ الكواكب الثابتة [ نزلت إلى الأرض « 3 » ] في صور طيور تنصبّ « 4 » ، وكأنها تتخطَّف الناس وتلقيهم بين جبلين عظيمين ، وكأنّ الجبلين انطبقا عليهم ، وكأنّ الكواكب النيّرة مظلمة كاسفة ؛ فانتبه أيضا مذعورا فزعا ، فدخل إلى هيكل الشمس وجعل يمرّغ خدّيه ويبكى . ولمّا أصبح أمر
--> « 1 » الأفروثنات : لفظ يوناني معناه القبور . وفى معجم البلدان لياقوت ( ج 4 ص 963 طبع أوروبا ) : « الأفرونيات » . « 2 » راجع ( ج 1 ص 388 من هذه الطبعة ) . « 3 » التكملة من خطط المقريزي ( ج 2 ص 113 طبعة فييت ) . « 4 » في خطط المقريزي « طيور بيض » .